محمد هادي معرفة

310

التمهيد في علوم القرآن

شرائع التوراة التعنّتية هذا ما كان من أمر التشريع الإسلامي الراقي الذي جاء مثلا أعلى في التشريع والذي كان يوافق الفطرة السليمة والعقل الرشيد . وإليك الآن نماذج من تشريعات جاءت في التوراة وكانت تعنّتية يرفضها العقل وتنبو بها الفطرة ، ويتجافاها واقع الحياة ، فهناك نفرة ومجافاة ، لم يسمح بها خالق الكون ولا رسالاته السمحة السهلة المتلائمة مع واقع الانسان . * تشريع التوراة يفرض شريعة الحدّ على البهائم المهاجمة : « وإذا نطح ثور رجلا أو امرأة فمات يرجم الثور ولا يؤكل لحمه . وأما صاحب الثور فيكون بريئا . ولكن إن كان ثورا نطّاحا من قبل وقد اشهد على صاحبه ولم يضبطه فقتل رجلا أو امرأة فالثور يرجم وصاحبه أيضا يقتل » « 1 » . * إله التوراة يكره ذوي العيوب الجسدية أن يقدّموا قربانا ، فيجعل فرقا بين السليم والسقيم في عبادته . « وكلّم الربّ موسى قائلا : كلّم هارون قائلا : إذا كان رجل من نسلك في أجيالهم فيه عيب فلا يتقدّم ليقرّب خبز إلهه ، لأنّ كلّ رجل فيه عيب لا يتقدّم ، لا رجل أعمى ولا أعرج ولا أفطس ولا زوائدي . ولا رجل فيه كسر رجل أو كسر يد . ولا أحدب ولا أكثم ولا من في عينه بياض ولا أجرب ولا أكلف ولا مرضوض الخصي . كلّ رجل فيه عيب من نسل هارون الكاهن لا يتقدّم ليقرب وقائد الرب ، فيه عيب لا يتقدّم ليقرب خبز إلهه . خبز إله من قدس الأقداس ومن القدس يأكل . لكن إلى الحجاب لا يأتي وإلى المذبح لا يقترب ، لأنّ فيه

--> ( 1 ) سفر الخروج : 1 ص 21 ع 28 .